د. محمد رزق: كلمة مصر بالأمم المتحدة تضع «عدالة النظام المالي الدولي» في قلب معركة التنمية للدول النامية.

كتبت:ايمان عابدين
قال الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ، إن التحرك المصري خلال اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يعكس تطورًا مهمًا في طريقة تناول مصر للقضايا الدولية، من خلال الجمع بين الملفات السياسية والأمنية من جهة، والملفات الاقتصادية والتنموية من جهة أخرى، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار العالمي لم يعد ممكنًا بمعزل عن معالجة الاختلالات الاقتصادية التي تواجه الدول النامية.
وأوضح رزق أن تأكيد مصر على ضرورة إصلاح وإعادة توجيه قدرات النظام المالي الدولي بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة ويعكس احتياجات دول الجنوب، يمثل طرحًا اقتصاديًا يتجاوز حدود الموقف المصري إلى قضية تمس مستقبل عدد كبير من الاقتصادات النامية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل وتزايد الضغوط المرتبطة بتمويل التنمية.
وأشار رزق إلى أن الفجوة بين احتياجات الدول النامية وقدرتها على الوصول إلى التمويل بشروط عادلة أصبحت أحد التحديات الرئيسية أمام تحقيق أهداف التنمية، لافتًا إلى أن الدول لا تحتاج فقط إلى تدفقات مالية، وإنما إلى منظومة دولية تساعدها على توجيه هذه الموارد نحو الاستثمار والإنتاج والبنية الأساسية وخلق فرص العمل.
وأضاف أن الرؤية المصرية تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتي تتطلب إعادة النظر في آليات التعاون الدولي، بما يتيح للدول النامية مساحة أكبر للمشاركة في صياغة القواعد الاقتصادية والمالية التي تؤثر بصورة مباشرة في قدرتها على تحقيق النمو والتنمية.
وأكد رزق أن الاستثمار في التنمية يمثل أحد أهم أدوات تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، موضحًا أن استمرار الفجوات الاقتصادية وارتفاع أعباء التمويل وضعف قدرة بعض الدول على تنفيذ خططها التنموية يمكن أن ينعكس على الاستقرار الإقليمي والدولي، ومن ثم فإن إصلاح النظام المالي العالمي يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءًا من منظومة أوسع لحماية الأمن والسلام.
ولفت إلى أن مشاركة مصر في النقاشات الدولية لا تنفصل عن رؤيتها لتعزيز التعاون بين دول الجنوب، وهو ما ظهر أيضًا في مشاركة رئيس الوزراء في حوار «إعادة ضبط النظام العالمي» ومناقشة مبادرة Accra Reset، التي تركز على تعزيز التنسيق بين دول الجنوب وبناء قدراتها المؤسسية والاقتصادية والاستفادة بصورة أفضل من الفرص المتاحة.
وشدد رزق على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من الحديث عن إصلاح النظام الاقتصادي الدولي إلى بناء آليات أكثر فاعلية للتمويل والتنمية ونقل التكنولوجيا وتوسيع فرص الاستثمار أمام الاقتصادات الناشئة، بما يسمح بتحويل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي إلى فرص حقيقية للنمو بدلًا من أن تتحول إلى أعباء إضافية على الدول النامية.
وقال رزق إن مصر تمتلك، بحكم موقعها وثقلها الإقليمي وتجربتها التنموية، فرصة للمساهمة في صياغة رؤية عربية وأفريقية أكثر حضورًا داخل دوائر النقاش الاقتصادي الدولي، مؤكدًا أن قوة الموقف المصري لا ترتبط فقط بالدفاع عن المصالح الوطنية، وإنما كذلك بطرح قضايا التنمية والتمويل والاستقرار باعتبارها قضايا مترابطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.
واختتم رزق بالتأكيد على أن المعادلة الجديدة للاقتصاد العالمي يجب أن تقوم على شراكات أكثر توازنًا، بحيث لا يكون التمويل مجرد أداة لإدارة أزمات الدول النامية، وإنما وسيلة لتمكينها من بناء اقتصادات أكثر إنتاجية وقدرة على المنافسة وتحقيق التنمية المستدامة.



